محمد هادي معرفة
289
التمهيد في علوم القرآن
لقد جاء عن عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أنه قال : كنت إذا سألت النبي صلّى اللّه عليه وآله أعطاني ، وإذا سكتّ ابتدأني « 1 » . وفي حديث طويل تحدّث الإمام علي عليه السّلام في هذا الصدد قائلا : ما نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله آية إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، وعلّمني تأويلها وتفسيرها ، وناسخها ومنسوخها ، ومحكمها ومتشابهها ، وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه لي أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت آية من كتاب اللّه تعالى وعلما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا اللّه لي بما دعا ، وما ترك رسول اللّه علما علّمه اللّه من حلال ولا حرام ، ولا أمر ولا نهى كان أو يكون إلّا علّمنيه وحفظته ، ولم أنس حرفا واحدا منه « 2 » . وقد أخرج أبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود قال : إنّ القرآن انزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده من الظاهر والباطن « 3 » . وورد عن ابن عبّاس أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله عهد إلى علي سبعين عهدا ، لم يعهد إلى غيره « 4 » . وذكر السيوطي أنّ معمر روى عن وهب بن عبد اللّه عن أبي الطفيل قال : شهدت عليّا يخطب وهو يقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألونني عن شيء إلّا أخبرتكم ، وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل « 5 » .
--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول من أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله للشيخ منصور ناصف : ج 3 ص 335 . ( طبعة مصوّرة ، باموق ، إسطنبول ) . ( 2 ) نهج البلاغة : خطبة رقم 210 ضبط الدكتور صبحي الصالح . وراجع بحار الأنوار للمجلسي : ج 92 ص 99 ( طبعة طهران ) . ( 3 ) نقله السيوطي : في الإتقان ج 4 : ص 224 ( الطبعة المحققة ) . ( 4 ) حلية الأولياء ج 1 : ص 68 ( طبعة دار الكتاب العربي ، بيروت ، ط 5 ) . ( 5 ) الإتقان : ج 4 ص 224 ، وراجع طبقات ابن سعد : ج 2 ص 338 ( دار الكتب العلمية ، بيروت ) .