محمد هادي معرفة

280

التمهيد في علوم القرآن

إنّه دين العمل الرشيد والتفكير الصائب والكلمة الصالحة ، كلّ ذلك مقاما على صرح الحبّ المقدّس والخير الإنساني العامّ . أمّا تاجه الرفيع فعدالة وحرّية ومساواة ، إنّه مساواة الانسان بالانسان في نظر الخالق المتعالي . وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا « 1 » . * * * قال سيّد مير علي : كان نجاح الإسلام في القرن السابع من الفترة المسيحية وانتشاره السريع المذهل على سطح المعمورة يعودان في أصله إلى حقيقة بسيطة ، لقد اعترف بالحاجات الضرورية لطبيعة الإنسان . فإلى عالم يمزّقه الصراع بين المذاهب والطوائف ، عالم كانت الكلمة فيه أكثر أهميّة من الفعل ، تقدّم الإسلام بأوامر إيجابية محضة . ومن بين الحطام الاجتماعي الذي ولد فيه الإسلام طلع يهدف إلى تقوية عبادة « إرادة ، وذات » ليعيد الإنسانية إلى ضرورة ملاحظة واجب من شأنه وحدّه أن يقود إلى تطوّر روحي . ونجح الاسلام ، وبفضل نجاحه في رفع الشعوب الدنيا إلى مستوى خلقي رفيع ، برهن ذلك الدين للعالم على حاجته إلى نظام إيجابي . لقد علم أقوامه الاعتدال والاحسان والعدل والمساواة ، وقال : إنّ هذه أوامر اللّه . وكان تشديده على مبدأ المساواة بين المرء وأخيه وميوله الاعتدالية تمثّل الطور الفكري الذي تنفّس على شطئآن بحيرة طبريا في الجليل « 2 » . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ « 3 » . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً « 4 » .

--> ( 1 ) الإسراء : 70 . ( 2 ) روح الاسلام : ص 209 - 210 . ( 3 ) التوبة : 33 ، الصفّ : 9 . ( 4 ) الفتح : 28 .