محمد هادي معرفة
260
التمهيد في علوم القرآن
وأدعية ، يضاف إليها في بعض الأحيان وجبة مقدّسة . وقد يشمل الموكب سحرا ومقنعات وجماهير من الممثّلين يعملون مجتمعين ، ومسرحية تمثيلية . . . إلى آخر التفاصيل الذي ذكرها ول ديورانت « 1 » . * * * وأمّا الخرافات ، فقد كان بين قطبي الدين اليوناني العلوي والسفلي ، الاولمبي والأرضي ، بحر يزخر بالسحر والخرافات والأباطيل . وكان من وراء عباقرة معروفين ، وكان من ورائهم جمهرة الشعب من الفقراء والسذّج الذين لم يكن الدين في نظرهم إلّا شراكا من الخوف لا سلّما للآمال . ولم يكن اليوناني العادي يكتفي بتصديق القصص التي تروي المعجزات ، كصعود منسيوس من بين الموتى ليحارب في مرثون . أو تحويل الماء إلى خمر على يد ديونيس ، بل أنّ في وسع الانسان أن يذهب إلى أبعد من هذا ، فيتغاضى عن حرص أثينة على أن تأوى فيها عظام ثسيوس ، وحرص اسپارطة على أن تستردّ من تيجيا عظام ارستيز . فقد يكون ما يعزوه الحكّام لهذه الآثار من قدرة على فعل المعجزات ، جزء من فنّ الحكم وأساليبه . أمّا الذي كان ينيخ بكلكله على اليوناني الصالح فهو الأرواح المحتشدة من حوله التي يعتقد أنها متأهّبة على الدوام لأن تعرف محباته ، وأن تتدخّل في شؤونه وتلحق به الأذى . وأنّ في مقدورها أن تفعل به هذا كلّه . وكانت هذه الشياطين ( الأرواح الخبيثة ) لا تنفك تعمل لأن تتقمّصه ، وكان عليه أن يحذرها ويتّقي أذاها على الدوام ، وأن يقيم الاحتفالات السحرية ليطردها بها . * * * وأوشكت هذه الخرافات أن تكون علما من العلوم الطبيعية ، وكانت إلى حدّ ما سوابق لنظرية الجراثيم التي نعرفها اليوم . فقد كان معنى الأمراض جميعها عند اليوناني أنّ المريض قد حلّ فيه روح غريب . وأنّ من يلمس الشخص المريض
--> ( 1 ) راجع قصّة الحضارة : ج 6 ص 348 - 353 .