محمد هادي معرفة
246
التمهيد في علوم القرآن
فبدّدهم الربّ هناك على وجه كلّ الأرض ، فكفّوا عن بنيان المدينة « 1 » . هكذا يعارض إله التوراة حضارة الإنسان ، ويعرقل في سبيل مدنيّته ، وبذلك يكون قد كافح واقع الحياة وعارض متطلّباتها التي جعلها هو في ذات الإنسان . إن هذا إلّا تضادّ عارم يتحاشاه ربّ العالمين وإله الخلق أجمعين . هذا ، بينما القرآن يجعل من الإنسان أكرم خليقته ويفضّله على كثير ممّن خلق ، ويعلّمه الأسماء كلّها ليجعله خليفته في الأرض ، ويوكّله عمارة الأرض هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيها « 2 » . وعلّمه ما لم يعلم « 3 » وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ « 4 » .
--> ( 1 ) العدد : 1 - 9 . ( 2 ) هود : 61 . ( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى : عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ( العلق : 5 ) . ( 4 ) البقرة : 151 .