محمد هادي معرفة

235

التمهيد في علوم القرآن

ولقد ذهب إبراهيم وإسماعيل ، وسيجازيهم ربّهم بأعمالهم ، ف - كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ « 1 » وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 2 » فدعوهم لربّهم هو أعلم بهم ، و هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى « 3 » ، إنّه ذلك الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى * وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى * إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى * وَلَسَوْفَ يَرْضى « 4 » . هؤلاء الأخيار الذين يقدّمون الحسنة : وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً * إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً « 5 » . فيا أيّها النبيّ وأصحابه ، اعبدوا اللّه وأطيعوه : وكونوا رحماء بينكم . أمّا بشأن معاملة الفرد منكم لوالديه فليخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً « 6 » . ويا أيّها المسلمون ، اقلعوا عن عادات الجاهلية الشائنات وتحلّوا بالفضائل الزكية وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ « 7 » . وإذا سألك أصحابك عن الصراط السويّ يا محمّد ، والطريق التي تنجيهم من عذاب يوم عظيم ، فقل لهم : فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيماً ذا مَقْرَبَةٍ * أَوْ مِسْكِيناً ذا مَتْرَبَةٍ * ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَواصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ « 8 » . فمن يفعل ذلك يكن شأنه شأن من سبقه من رجالنا المخلصين الذين كان منهم إبراهيم ، حيث : فَغَفَرْنا لَهُ ذلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ « 9 » . ولا يجوز أن يكون الإحسان حبّا في التظاهر والتعاظم على المحتاج ، فإنّ

--> ( 1 ) المدّثّر : 38 . ( 2 ) الأنعام : 164 ، الإسراء : 15 ، فاطر : 18 ، الزمر : 7 ، النجم : 38 . ( 3 ) النجم : 30 . ( 4 ) الليل : 18 - 21 . ( 5 ) الانسان : 8 و 9 . ( 6 ) الإسراء : 24 . ( 7 ) الإسراء : 31 . ( 8 ) البلد : 13 - 17 . ( 9 ) ص : 25 .