محمد هادي معرفة

218

التمهيد في علوم القرآن

فالآية المعجزة في القرآن الكريم ، أنّه أتى بمعارف تسمو معارف البشرية ، وجاء بشرائع تتعالى عن خسائس الشرائع الوضعية ، وبذلك كانت معارف القرآن وشرائعه ممتازة عن سائر الشرائع والأديان بحيث لا تشابه بين شريعة الإسلام ما كان عليه الإنسان المتحضّر في ذلك العهد . إذا فكيف يزعم بعض أصحاب العقول الضعيفة : أنّ القرآن - بل الإسلام أخذ شرائعه من شرائع وضعية كان قد وضعها الرومان ، أو أخذ معارفه من معارف فرضية كان قد فرضها اليونان ، أو غيرهما من أمم بائدة قد أكل الزمان عليها وشرب ؟ ! حاش القرآن أن ينتهج منهجا كان معوجّا في أساسه غير قويم . فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ « 1 » .

--> ( 1 ) الروم : 30 .