محمد هادي معرفة
208
التمهيد في علوم القرآن
يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » . وقال : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً « 2 » . وقال : فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ « 3 » . * * * وقال بشأن رجوعهم القهقري : وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ « 4 » . وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ « 5 » . والآية وإن كانت نزلت بشأن واقعة أحد وفرار أكثر المسلمين وفيهم المعاريف لكن اللحن عامّ يشمل ما بعد وفاته صلّى اللّه عليه وآله أيضا . حيث ارتداد بعض العرب آنذاك . * * * قال تعالى : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ « 6 » . أمّا من هؤلاء القوم الذين استبدلهم اللّه ففاقوا العرب صدقا وثباتا في الدين ؟ فقد سئل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم ، فقال - واضعا يده على عاتق سلمان الفارسي - : هذا وذووه . ثمّ قال : لو كان الدين معلّقا بالثريّا لتناوله رجال من أبناء فارس « 7 » . * * * أمّا وجه دلالة هذه الأنباء على صدق الرسالة فلأنّ حالة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عند إطلاق هذه الأنباء - الموغلة في القدم ، أو الحاضرة الخافية في صدور أهلها ، أو
--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) النساء : 133 . ( 3 ) الأنعام : 89 . ( 4 ) التوبة : 101 . ( 5 ) آل عمران : 144 . ( 6 ) محمّد : 38 . ( 7 ) راجع مجمع البيان : ج 3 ص 122 وص 208 وج 9 ص 108 ، والميزان : ج 7 ص 272 .