محمد هادي معرفة

201

التمهيد في علوم القرآن

الذي دخلت فيه قريش كلّها الإسلام واعتنقته رغم انوفها . فربّما كان مصير أبي جهل وأبي لهب والوليد مصير سائر صناديد قريش لو عاشوا ذلك اليوم . فلو كان لكان إسلامهم إذ ذاك هدما للاسلام بتقويض أكبر دعامة له والعياذ باللّه . أفلا يدلّ ذلك جليّا أنّ القرآن كلامه تعالى ، كلام من خلق الموت والحياة ، والذي بيده الآجال ، ومصير كلّ شيء بيده ، ومآل كلّ أمر إليه ؟ ! وهو الذي ضمن حفظ دينه وكتابه : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ « 1 » . وَما كانَ هذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ « 2 » . * * * ولو ذهبنا نتتبّع أخبار القرآن الغيبية لطال بنا المسير ، وإنّما نشير إلى جملة من الآيات الكريمة في هذا الشأن : قال تعالى بشأن المشركين يوم كانوا على ذروة العزّة والشقاق وكانوا ذوي قدرة واتّفاق ، فأخبر عن تفرّقهم وتبدّد جمعهم وهزيمتهم تجاه شوكة الاسلام . أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ * سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ « 3 » . وهكذا أخبر عن ظهور الدعوة وغلبتها على الكفر والشقاق وانهزام المناوئين ، أخبر بذلك في بكرتها إبّان إعلان الدعوة بمكّة : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ « 4 » .

--> ( 1 ) الحجر : 9 . ( 2 ) يونس : 37 . ( 3 ) القمر : 44 - 46 . ( 4 ) الحجر : 94 - 99 .