محمد هادي معرفة
187
التمهيد في علوم القرآن
كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا » فالنبي صلّى اللّه عليه وآله امّي لم يقرأ ولم يكتب . وقومه امّيون ليسوا بأهل كتاب يقرءونه أو يدرسونه ، فلا علم لهم جميعا بحوادث ماضية ، إذ لم يكونوا شهودها ولا قرءوها في كتاب أو درسوها في معهد . قال تعالى بشأن قصّة مريم وكفالة زكريا لها : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ « 1 » . وقال سبحانه بشأن قصّة نوح وقضية الطوفان : تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا « 2 » . وقال بشأن قصّة يوسف وإخوته : ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ « 3 » . نعم ، إنّ هذه القصص مع هذه التفاصيل كانت خافية على العرب بالذات ، وعلى سائر الناس حتى أهل الكتاب ، ممّا جاءت جوانب من تلكم الأخبار في كتبهم محرّفة ومشوّهة ، فجاء نصّها الصحيح النزيه في القرآن الكريم ، دليلا على كونها وحيا من السماء ، غير مستقاة من تلكم الأساطير . وهكذا قبل عرض قصّة موسى يقول تعالى : نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 4 » . وبعد انتهاء القصّة وذكر تفاصيلها وما فيها من عبر وعظات يقول : وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ * وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ
--> ( 1 ) آل عمران : 44 . ( 2 ) هود : 49 . ( 3 ) يوسف : 102 . ( 4 ) القصص : 3 .