محمد هادي معرفة

168

التمهيد في علوم القرآن

مدّ الظلّ وقبضه أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا * ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً « 1 » . إنّ الظلّ الوريف اللطيف الذي يوحي إلى النفس المجهودة المكدودة بالراحة والنداوة والسكن والأمان هو الظلّ الذي يبدأ بروحه ونسيمه فور تحوّل الشمس هبوطا من قبّة السماء ( دائرة نصف النهار ) . تكاد تمتدّ وتنبسط نفحتها كلّما أخذت الشمس تقترب من أفق مغربها . وإذا هي تبزغ أشعّتها عند الصباح ، وإذا بالأظلّة تبدو على أطولها ، ثمّ تأخذ في التناقص كلّما ارتفعت الشمس وسط السماء . فهذا الظلّ يتحرّك مع حركة الأرض في مواجهة الشمس ، فتتغيّر أوضاعه وامتداداته وأشكاله ، والشمس تدلّ عليه بضوئها وحرارتها وتميّز مساحته وامتداده وارتداده . وهذا المدّ والقبض إنّما هي بفعل حركة الأرض حول محورها تجاه عين الشمس الوهّاجة ، وهي تحصل في كلّ 24 ساعة يوما كاملا . وشيء آخر : إنّ محور الأرض - في دورتها حول نفسها - ينحرف قليلا عن مستوى فلكها ( أي مدارها السنوي ) ويكون انحرافه بزاوية قدرها 5 / 23 درجة ، الأمر الذي يسبّب تعاقب الفصول الأربعة . وكلّما ابتعدت الشمس عن خطّ الاستواء شمالا أو جنوبا فإنّ الظلال تختلف امتدادا وتقلّصا ، فلا يستوي الظلّ في

--> ( 1 ) الفرقان : 45 و 46 .