محمد هادي معرفة
164
التمهيد في علوم القرآن
2 - وقال بعضهم : إنّها الحركة الجوهرية ، وإنّ ما في الوجود يسير قدما نحو الكمال المطلق ، سواء أكان إنسانا يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 1 » أم حيوانا أم نباتا أم جمادا كُلٌّ إِلَيْنا راجِعُونَ « 2 » . قال سيّدنا الطباطبائي : قد تحمل الآية على الحركة الجوهرية ، وأنّ الأشياء كلّها - ومنها الجبال - تتحرّك بجوهرها إلى غاية وجودها ، وهي حشرها ، ورجوعها إلى اللّه سبحانه . قال : وهذا المعنى يناسبه التعبير بقوله : « تحسبها جامدة » لأنّ الجمود هو السكون المحض ، في حين أنّها في تحوّل وتنقّل ، هادفة ساحة قدسه تعالى ! قال : وهذا المعنى أنسب من المعنى الأوّل بإرادة قيام الساعة . 3 - وقال آخرون : إنّها الحركة الطبيعية الكامنة في ذوات الأشياء ، إذ كلّ موجود هو في تحوّل وتغيير دائب مستمرّ ، وما من ذرّة في عالم الوجود إلّا وهي تتبدّل إلى غيرها وتتجدّد حسب الآنات والأحوال ، وكلّ شيء هو في كلّ آن خلق جديد . إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ « 3 » . يَسْئَلُهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ « 4 » ما هذا السؤال المستمرّ ؟ إنّها مسألة الإفاضة ، إفاضة الوجود من ربّ العالمين ، ومن ثمّ فهو تعالى في كلّ لحظة من لحظات حياتنا في خلق جديد . قال الأستاذ محمّد تقي الجعفري ، إنّ من في السماء والأرض من عالم الوجود إنما يسأله تعالى الاستمرار بالإفاضة عليه من قوى واستعدادات وإبقاء لوجوده خلقا بعد خلق « 5 » . 4 - إنّها حركة الأرض الوضعية والانتقالية ، ومسألة حركة الأرض أمر تنبّه له
--> ( 1 ) الانشقاق : 6 . ( 2 ) الأنبياء : 93 . ( 3 ) سبأ : 7 . ( 4 ) الرحمن : 29 . ( 5 ) راجع الحركة والتحوّل من النظرة القرآنية : ص 49 فما بعد .