محمد هادي معرفة

158

التمهيد في علوم القرآن

إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا « 1 » . هكذا قال سيّدنا الأستاذ الطباطبائي قدّس سرّه عند قوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ : فيه دلالة على أنّ للجبال ارتباطا بالزلازل ، ولولاها لاضطربت الأرض بقشرتها « 2 » . قال سيّد قطب : الآية تقرّر أنّ هذه الجبال الرواسي تحفظ توازن الأرض ، فلا تميد بهم ولا تضطرب . وحفظ التوازن يتحقّق في صور شتّى ، فقد يكون توازنا بين الضغط الخارجي على الأرض والضغط الداخلي في جوفها ، وهو يختلف من بقعة إلى بقعة . وقد يكون بروز الجبال في موضع معادلا لانخفاض الأرض في موضع آخر . وعلى أيّة حال فهذا النصّ يثبت للجبال علاقة بتوازن الأرض واستقرارها . فلنترك للبحوث العلمية كشف الطريقة التي يتمّ بها هذا التوازن ، فذلك مجالها الأصيل « 3 » . وقال الأستاذ الطنطاوي : مرّت على الأرض أدوار ستة مقسّمة إلى 26 طبقة ، والدور الأوّل منها كان عبارة عن الزمن الذي كوّن فيه على الكرة الأرضية النارية قشرة صوانية « 4 » صلبة ، ومعلوم أنّ الأرض كانت نارا ملتهبة فبردت قشرتها وصارت صوانية ، وهي الغلاف الحقيقي لتلك الكرة النارية ، ولا تزال الأرض تخرج لنا من أنفاسها المتضايقة ونارها المتّقدة في جوفها كلّ وقت نارا بالبراكين . فهذه البراكين أشبه بأفواه تتنفّس بها الأرض لتخرج بعض النار من باطنها ، ثمّ يخرب ذلك البركان وينفتح بركان آخر . وهذه البراكين تخرج نارا وموادا ذائبة

--> ( 1 ) فاطر : 41 . ( 2 ) الميزان : ج 14 ص 305 . ( 3 ) في ظلال القرآن : ج 5 ص 531 . ( 4 ) ضرب من الحجارة فيه صلابة يتطاير منه الشرر عند قدحه بالزند ، استعمله الانسان في عصر ما قبل التاريخ في صناعة أدواته البسيطة وفي آلات الصيد ، وهو حجر صلد من المرو يوجد في شكل عروق بطبقات الحجر الجيري من الأرض .