محمد هادي معرفة
146
التمهيد في علوم القرآن
( ثالثا ) التكاثف ، وهو عكس عملية التبخّر ، ليتحوّل بخار الماء من الحالة الغازية إلى حالة السيلان ، فتنقلب ذرّات البخار إلى قطرات مائية دقيقة ، إذا كانت درجة الحرارة فوق الصفر المئوي ، أو حالة جليدية بردا أو ثلجا ، إذا كانت درجة الحرارة تحت الصفر ، الأمر الذي يعجز الهواء عن حمله ، فتتساقط القطرات مطرا . وهذا التكاثف إنّما يحدث إذا ما تصاعد الهواء المتشبّع ببخار الماء في طبقات جوّية ذات الضغط الأعظم ، فبأثر الضغط العالي يتمدّد الهواء ويفقد جزء كبيرا من حرارته ، وبذلك يبرد وتنخفض درجة حرارته ، درجة واحدة ، مئويّة كلّما ارتفع 170 مترا . غير أنّ هذه النسبة تطّرد حتّى ارتفاع 5 كيلومترات عن سطح البحر . وبعده تتغيّر هذه النسبة ، فتأخذ بالنقص باعتبار درجة واحدة مئويّة لكل 100 مترا ارتفاعا . وتستمرّ هذه النسبة إلى ارتفاع 12 كيلومترا حيث توجد طبقة هوائية ثابتة الحرارة ، تبلغ درجة حرارتها 55 درجة مئويّة تحت الصفر . والسحب تنعقد على ارتفاعات لا تزيد على 6 أو 7 كيلومترات عن سطح البحر في الأغلب . وعملية التبريد هذه بالتمدّد هي إحدى العوامل الفعّالة في إحداث التكاثف . وكذلك يبرد الهواء بشعّ حرارته كلّما لامس جسما باردا في الجوّ أو على
--> فنحن أمام كلمة صادقة مجازا كما حمله المفسّرون القدامى ، وصادقة حرفيا كما أثبته العلم متأخّرا . وعلى أيّ صورة قلّبتها فهي تصدق معك ، وهي بعد كلمة جديدة وغريبة ، وصفة مبتكرة حينما توصف بها الرياح ! . وهي بعد من الناحية الجمالية الايقاعية ذروة ، وفي النطق بها عذبة : وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ تنطقها وتلوكها في فمك ، فتستوقف السمع وتطرب الاذن . وكل هذا العلم التفصيلي في تكهرب السحاب وانتقال حبوب اللقاح لم يكن معلوما أيّام نزول الآية ، فتدبّر .