محمد هادي معرفة
142
التمهيد في علوم القرآن
نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ « 1 » . السحب الركامية : والسحب الركامية هي النوع الأهمّ من السحب ، لأنّها قد تمتدّ عموديا ( رأسيا ) عبر ( 15 ) أو ( 20 ) كيلومترا ، فتصل إلى طبقات من الجوّ باردة جدّا تنخفض فيها درجة الحرارة إلى ( 60 ) أو ( 70 ) درجة مئوية تحت الصفر . وبذلك يتكون ( البرد ) في أعالي تلك السحب . والمعروف علميا أنّ نموّ البرد في أعالي السحب الركامية يعطي انفصال شحنات أو طاقات كهربائية سالبة ، وأنّه عندما يتساقط داخل السحابة ويصل في قاعدتها إلى طبقات مرتفعة الحرارة فوق الصفر يذوب ذلك البرد أو يتميّع ويعطي انفصال شحنات كهربائية موجبة . وعندما لا يقوى الهواء على عزل الشحنة السالبة العليا عن الشحنة الموجبة في أسفل يحدث التفريغ الكهربائي على هيئة برق . وينجم عن التسخين الشديد المفاجئ الذي يحدثه البرق أن يتمدّد الهواء فجأة ويتمزّق محدثا الرعد . وما جلجلة الرعد إلّا عملية طبيعية بسبب سلسلة الانعكاسات التي تحدث من قواعد السحب لصوت الرعد الأصلي . وقد يحدث في بعض العواصف أن يتكرّر حدوث البرق داخل السحابة 40 مرّة في الدقيقة الواحدة . أمّا إذا حدث التفريغ الكهربائي بين السحابة وأي جسم مرتفع على سطح الأرض فإنّه يسمّى « صاعقة » . وتحدث عواصف الرعد في كافّة أرجاء الأرض ما عدا المناطق القطبية ، حيث ضئالة حجم الهواء بالنسبة إلى خطّ الاستواء . وقد وجد بالحساب أنّ عدد عواصف الرعد التي تحدث في جوّ الأرض في يوم واحد يبلغ أكثر من 40 ألفا ، أي بمتوسط قدره 1800 عاصفة في الساعة . وتستهلك العاصفة في المتوسط نحو ( 2 / 2 ) مليون كيلووات ساعة « 2 » .
--> ( 1 ) الواقعة : 68 و 69 . ( 2 ) اللّه والكون : ص 146 - 161 .