محمد هادي معرفة

13

التمهيد في علوم القرآن

هل القرآن مشتمل على جميع العلوم ؟ ! قلنا : إنّ الإشارات العلميّة التي جاءت في القرآن الكريم إنّما كانت رشحات فاضت من عرض بيانه الحكيم ، لأنّها صدرت من منبع علم مكين قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . « 1 » . ولم تكن مقصودة بالذات ، ولا جاء القرآن لإفادة بيانها إفادة بالذات ، ذلك لأنّ القرآن كتاب هداية وإرشاد إلى معالم الأخلاق الكريمة ، وليس كتابا علميّا ولا جاء لكشف أسرار الطبيعة في شيء . غير أنّ هناك أوهاما حيكت حول قضية الإعجاز العلمي للقرآن ، فيما زعم البعض أنّ في القرآن بيان كلّ شيء ، تجاوزا عن حدود أحكام الشريعة ، إلى سائر العلوم الطبيعية وغيرها ممّا عرفه البشر أو لم يعرفه بعد ، فإنّها كلّها موجودة في القرآن ، إمّا صريحة أو بإشارات رمزيّة يعرفها الراسخون في العلم ، حيث لا رطب ولا يابس إلّا في كتاب مبين . . مرادا به القرآن الكريم ، حسبما زعم ! وذلك استنادا إلى قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ « 2 » وقوله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ « 3 » . وإلى حديث عبد اللّه بن مسعود : من أراد العلم فعليه بالقرآن ، فإنّ فيه خبر

--> ( 1 ) الفرقان : 6 . ( 2 ) الأنعام : 38 . ( 3 ) النحل : 89 .