محمد هادي معرفة
126
التمهيد في علوم القرآن
يبقى عندئذ تأثير ما للجاذبية الأرضية ، ولاختلّ النظام الراهن على وجه الأرض حيث تستحيل الحياة عليها « 1 » . إنّ محور الأرض الذي يصل بين قطبيها أصغر من محورها الذي عند خطّ الاستواء . الأول طوله 7900 ميلا ، والثاني طوله 7926 ميلا ، أي يزيد على الأول ب ( 26 ) ميلا ، ولذلك برزت الأرض قليلا عند بطنها ( خطّ الاستواء ) وتفرطحت عند قطبيها . والسبب في ذلك يعود إلى حركة الأرض المحورية ، فتفعل فيها القوّة المركزية الطاردة التي تفعل في كلّ جسم دائر . والأرض اليوم جامدة ولكنّها بالأمس كانت أكثر ليونة ، فلم تكن تقاوم تغييرات تحصل في شكلها ، كما هي تقاوم اليوم . إنّ دورة الأرض المحورية لا تؤثّر في جميع سطحها تأثيرا سواء إنّها عند خطّ الاستواء أكثر بعدا من المركز عن خطّ العرض 30 عن عرضها 60 عن عرضها 90 ، أي عند القطب ، لأنّ القطب لا يكاد يدور . ومن أجل هذا اشتدّ بروز الأرض قديما ، وهي ليّنة عند خطّ الاستواء ، وأخذ يقلّ تدرّجا ، ذهابا إلى القطبين . وبمقدار ما خرجت الأرض ببطنها ، دخلت عند الرأس والقدم . لتفرطح الأرض ودورانها حول محورها ، وأيضا تفاعل القوّتين الجاذبة والطاردة ، نتائج كثيرة وخطيرة . منها : أنّ الأشياء توزن عند القطبين أكبر ممّا توزن عند خطّ الاستواء . وبلفظ علمي : الكتلة الواحدة إذا نقلناها من خطّ الاستواء إلى القطب فهي تزداد ثقلا كلّما سرنا في هذا الطريق ، لأنّ الثقل أو الوزن ما هو إلّا قوّة جذب الأرض بجرمها العظيم ، ما على سطحها من أشياء . وقوّة الجاذبية تتناسب تناسبا عكسيا مع مربّع المسافة بين الشيئين المتجاذبين وجاذبية الأرض متركّزة في مركزها ، وتنقص كلّما بعدت الأشياء عن
--> ( 1 ) بصائر جغرافية : 275 .