محمد هادي معرفة
11
التمهيد في علوم القرآن
قال : وهي رطوبة صافية كالبرد والجليد مستديرة ينقص تفرطحها من قدّامها . . . « 1 » فإن كان أراد بها نفس الشحمة التي جاءت في تعابير المتأخرين . . ، وإلّا فهو دليل آخر على إعجاز كلام الامام أمير المؤمنين عليه السّلام العالم بخبايا العلوم وأسرار الوجود . هذا ، والمقال من إفادات والدي العلّامة المرحوم ( الشيخ علي معرفة ) نبّه عليه في كثير من خطاباته على حشود أهل الأدب والمعرفة من أبناء كربلاء المقدّسة قبل هجرتنا إلى النجف الأشرف التي وقعت في العقد السابع من القرن الرابع عشر للهجرة . فرحمة اللّه عليه من والد بارّ ومؤدّب كريم . وما هداني إلى هذا الطريق إلّا عنايته بتربيتي هذه التربية الدينية الصالحة - إن شاء اللّه - والخالصة للّه تعالى ، إعلاء لكلمته وإحياء لشريعته المقدّسة . فليكن إنجازي لهذا المشروع القرآني الضخم ( في محتواه وغايته ) والمتواضع ( في عمله ) هديّة إلى روحه الطيّبة « 2 » ، جزاء من اللّه عنّي وعن الاسلام خير جزاء الصالحين ، وحشره مع أوليائه الأئمة الميامين محمّد وآله الطاهرين عليهم صلوات ربّ العالمين .
--> الأخير بالقرنيّة . وهو عبارة عن قرص كثير التحدّب يشبه زجاجة الساعة ، يوجد خلفه قرص ملوّن مستدير يسمّى « القزحيّة » وفي وسطه ثقب يسمّى « البؤبؤ » . وتسدّ البؤبؤ من الداخل عدسة لامّة شفّافة وظيفتها جمع الأشعة الضوئية المارّة بالبؤبؤ على حاجز خلفها يسمّى « الشبكيّة » حيث ينتهي العصب البصري فيها بتفرّعات دقيقة جدّا ، وبواسطة هذا العصب تنتقل التأثيرات الضوئية إلى الدماغ . ( مبادئ العلوم : ص 352 ) . ( 1 ) القانون : ج 1 ص 108 . وتبعه على هذا التعبير سائر الأطباء القدامى الذين تأخّروا عنه ، قبل أن تزدهر شعب العلوم في العصر الأخير . ( 2 ) توفى رحمه اللّه في 22 صفر 1379 ه - عن عمر جاوز الستّين ( 63 ) ودفن في كربلاء بجوار أبي الفضل العباس بن علي عليهما السّلام في الصحن الشريف على يمين الداخل من الباب الخلفي تحت الطاق .