محمد هادي معرفة
104
التمهيد في علوم القرآن
المرأة ، فيلتقيان في البوق ، ثمّ يخترق رأسه البويضة وينفصل ذيله خارجا ويختفي ، ثمّ تدخل البويضة الملقّحة إلى الرحم مدفوعة بانقباض البوق ومساعدة أهداب البشرة المغطيّة للطبقة المخاطية . وعند دخول البويضة الملقّحة إلى الرحم تأخذ طريقها في الغشاء المخاطي ، ثمّ تعلّق فيه وتنغرس في داخله ، ثمّ يسدّ مكان دخولها ، فإذا نظرنا إلى هذه البويضة الملقّحة في مكانها رأينا جسما متعلّقا في داخل الغشاء المخاطي للرحم . وهذا دور العلقة ، ففي اللغة : أعلق ظفره بالشيء : أنشبه ، فكذلك البويضة الملقّحة قد تعلّقت في داخل الغشاء المخاطي للرحم واستمسكت فيه . تفسير آخر لدور العلقة : قال اللّه تعالى : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ « 1 » . إثباتا لوجود الحياة فيها ، ولا سيّما أنّ الحيوان المنوي بعد أن يتّحد بالبويضة يتطاول باستطالة حتّى يصبح شكله كالعلقة تماما ، وهو في ذلك الوقت لا يمكن أن يرى بالعين المجرّدة ولا يميّز إلّا بالمجهر ، فمن يستطيع أن ينبئ عن ذلك إلّا ربّ العالمين ؟ ! . ومن يستطيع أن يصون هذه العلقة - وهي لا ترى إلّا بالمجهر حديثا - غير الخلّاق العظيم ؟ ! . وهكذا يثبت المولى عزّ وجلّ كيف تنقل خواصّ الأب والأمّ إلى الجنين ، وكيف أنّ خواصّ الوراثة تنتقل عبر الحيوان المنوي للذكر وبويضة الأنثى ، ولما ذا حرّم الزنا في الإسلام حفاظا على النسل ومنعا من انتقال الأمراض . والسائل المنوي للذكر عبارة عن سائل رخوي أصفر له رائحة خاصّة تنشأ من اختلاطه بإفرازات تأتي من الحويصلات المنوية وغدد كوبر ومن غدّة البروستاتا وغدد مجرى البول ، ولا سيّما باختلاطه بإفراز غدّة البروستاتا .
--> ( 1 ) العلق : 1 و 2 .