محمد هادي معرفة
70
التمهيد في علوم القرآن
حقيقة : لأنه لو غيّر عن ذلك بألفاظ الحقيقة لطال الكلام . كأن يقال : يعامله معاملة المحبّ ، والماقت . . . فالمجاز في مثل هذا أفضل من الحقيقة ، لخفّته واختصاره ، وابتنائه على التشبيه البليغ فإنّ قوله تعالى : فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ « 1 » أحسن من « فلمّا عاملونا معاملة المغضب » أو فلما أتوا إلينا بما يأتيه المغضب « 2 » سورة الكوثر : وللزمخشري بيان لطيف عن دقائق هذه السورة المباركة وبدائع نكتها على قصرها ووجازتها - في رسالة مفردة نوردها في خاتمة البحث - وقد لخّصها وجمع ظرائفها وطرائفها العلّامة الطبرسي في تفسيره ( جوامع الجامع ) كما يلي : انظر في نظم هذه السورة الأنيق وترتيبه الرشيق ، مع قصرها ووجازتها ، وتبصّر كيف ضمّنها اللّه النكت البديعة : 1 - حيث بنى الفعل في أوّلها على المبتدأ ، ليدلّ على الخصوصية . 2 - وجمع ضمير المتكلم ، ليأذن بكبريائه وعظمته . 3 - وصدّر الجملة بحرف التأكيد ، الجاري مجرى القسم . 4 - وأتى بالكوثر ، المحذوف الموصوف ، ليكون أدلّ على الشياع ، والتناول على طريق الاتّساع . 5 - وعقّب ذلك بفاء التعقيب ، ليكون القيام بالشكر الأوفر مسبّبا عن الإنعام بالعطاء الأكثر . 6 - وقوله : « لربك » تعريض بدين من تعرّض له بالقول المؤذي ، من ابن
--> ( 1 ) الزخرف : 55 . ( 2 ) الاتقان : ج 4 ص 23 .