محمد هادي معرفة

69

التمهيد في علوم القرآن

كثر ذكر الريب « 1 » . ومنها : وَلا تَهِنُوا « 2 » ، أحسن من « ولا تضعفوا » ، لخفّته ، و وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي « 3 » ، أحسن من « ضعف » ، لأنّ الفتحة أخفّ من الضمّة . ومنها : « آمن » « 4 » أخفّ من « صدّق » . ولذا كان ذكره أكثر من ذكر التصديق . و آثَرَكَ اللَّهُ « 5 » أخفّ من « فضّلك » . و آتَى « 6 » أخفّ من « أعطى » . و أَنْذَرَ « 7 » أخفّ من « خوّف » . و خَيْرٌ لَكُمْ « 8 » أخف من « أفضل لكم » . والمصدر في نحو هذا خَلْقُ اللَّهِ « 9 » و يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ « 10 » أخفّ من « مخلوق » و « الغائب » . و تَنْكِحَ « 11 » أخفّ من « تتزوّج » ، لأنّ « تفعل » - مخفّفا - أخفّ من « تفعّل » - مشدّدا - ولهذا كان ذكر النكاح فيه أكثر . قال : ولأجل التخفيف والاختصار استعمل لفظ « الرحمة » و « الغضب » و « الرضا » و « الحبّ » و « المقت » في أوصاف اللّه تعالى ، مع أنه لا يوصف بها

--> ( 1 ) على أنّ الريب إنما يكون فيما تكون دواعي الشبهة فيه متوفّرة . أمّا الشكّ فيكفي فيه عدم الاعتقاد . الأمر الذي صحّ معه نفي الريب عن الكتاب دون الشكّ . ( 2 ) آل عمران : 139 . ( 3 ) مريم : 4 . ( 4 ) البقرة : 62 . ( 5 ) يوسف : 91 . ( 6 ) البقرة : 177 . ( 7 ) الأحقاف : 21 . ( 8 ) البقرة : 184 . ( 9 ) لقمان : 11 . ( 10 ) البقرة : 3 . ( 11 ) البقرة : 230 .