محمد هادي معرفة

616

التمهيد في علوم القرآن

طرف ، أو يرامق « 1 » بأدنى عرف . وأمّا الطريقة الخاصيّة التي تضمحلّ معها الشبه ، ويسكت عندها المنطيق المفوّه ، فما عنى بتدوينه العلماء ، ودأب في تضييفه العظماء ، في ألفاظ العربية وكلمها ، من بيان خصائصها ونوادر حكمها ، ممّا يتعلّق بذواتها ، ويتّصل بصفاتها ، من العلمين الشريفين ، والعلمين المنيفين ، وهما علم الأبنية وعلم الاعراب ، المشتملان على فنون من الأبواب ، وناهيك بكتاب سيبويه « 2 » الذي هو الكتاب ، يطلق فلا تضلّه الألباب ، وهو الديوان الأقدم ، والميزان الأقوم ، والقانون الذي هو لكل محتذ مثال ، والمعقل الذي لكل منضو تمثال ، وكأنّه الرأس الذي هو رئيس الأعضاء ، والراز « 3 » الذي بيده مطمر « 4 » البنّاء ، والإمام الذي إن نزلت بك شبهة أنزلتها به ، وإن وقعت بك معضلة أوردتها على بابه ، والحكمة التي قيدت بها الفلاسفة فهي حاجلة « 5 » فراسفه « 6 » . حشا غامضات سيبويه كتابه * وأحر بأن تعتاص تلك وتشتدّا

--> ( 1 ) رمقه بعينه رمقا : أطال النظر إليه . ( 2 ) هو عمرو بن عثمان بن قنبر ، مولى بني الحارث ، يكنّى أبا بشر وأبا الحسن ، الملقّب ب « سيبويه » ومعناه بالفارسية : رائحة التفّاح ، ولد في إحدى قرى شيراز ، وقدم البصرة فلزم الخليل بن أحمد ففاقه ، وصنّف كتابه المعروف ب « كتاب سيبويه » في النحو ، لم يصنع قبله ولا بعده مثله ، توفي سنة 180 ه ، وفي مكان وفاته والسنة التي مات بها خلاف . أنظر « أنباه الرواة 2 : 346 / 515 ، وفيات الأعيان 3 : 463 / 504 ، تاريخ بغداد 12 : 195 / 6658 ، الأعلام 5 : 81 » ( 3 ) الراز : رأس البنّائين . ( 4 ) المطمر : الزيج الذي يكون مع البنّائين . ( 5 ) الحجل والحجل : القيد ، يفتح ويكسر ، والحجل : مشي المقيّد ، وحجل يحجل حجلا : إذا مشى في القيد . ( 6 ) الرّسف : مشي المقيّد ، ورسف في القيد : مشى مشي المقيّد ، وقيل : هو المشي في القيد رويدا ، فهو راسف .