محمد هادي معرفة

593

التمهيد في علوم القرآن

فما هذا حاله معدود في التمثيل ، وتقريره : أنهم لمّا نكصوا عن قبول الحقّ وأعرضوا عمّا جاء به الرسول من نور الهدى صاروا في حالتهم هذه بمنزلة من ختم على قلبه وسمعه وجعل على بصره غشاوة ، فمن هذا حاله لا اهتداء له إلى الحقّ ولا طريق إليه . فهكذا حال التمثيل في جميع مجاريه يكون مخالفا للتشبيه المظهر الأداة ، ومخالفا للاستعارة أيضا ، فيكون على ما ذكرناه من أحد نوعي الاستعارة ، وهو الذي يكون الوجه الجامع منتزعا من عدّة أمور . وإذا وقفت على حقيقة الأمر فيه فلا عليك في التلقيب ، وفيما ذكرناه كفاية في التنبيه على ما أردنا ذكره من العلوم البيانية . القسم الثالث من علوم البلاغة علم البديع : اعلم أن هذا الفنّ من التصرّف في الكلام مختصّ بأنواع التراكيب ، ولا يكون واقعا في المفردات ، وهو خلاصة علمي المعاني والبيان ومصاص سكّرهما ، وقد قرّرنا فيما سبق ماهيّة الفصاحة والبلاغة ، فأغنى عن ذكرهما . فلنذكر علم البديع وأسراره ، وهي منقسمة إلى ما يكون متعلّقا بالفصاحة اللفظية ، وإلى ما يكون متعلّقا بالفصاحة المعنوية ، فهذان طرفان نذكر ما يتعلّق بكل واحد منهما من الأمثلة ، واللّه تعالى الموفّق للصواب . الأول : في بيان ما يتعلّق بالفصاحة اللفظية اعلم أنّا إنما جعلنا هذا الطرف متعلّقه الفصاحة اللفظية لما كان أمره وشأنه متعلّقا بالألفاظ ومشاكلة الكلم وازدواج الألفاظ ، فلأجل هذا جعلناه متعلّقا باللفظ ، وجملة ما نذكر من ذلك ضروب عشرة .