محمد هادي معرفة
579
التمهيد في علوم القرآن
جميع أحواله . ( النظر الأول ) في التشبيه ، يتحصّل المقصود منه بأن نرسم الكلام في أربعة أطراف : الأوّل : في بيان آلاته ، وهي : الكاف وكأنّ ومثل . ف ( الكاف ) في نحو قوله تعالى : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ « 1 » ونحو قوله تعالى : أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 2 » وقوله تعالى : كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ « 3 » . وأمّا ( كأنّ ) فكقوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ « 4 » وقوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ « 5 » وأمّا ( مثل ) فكقوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 6 » وقوله تعالى : إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ « 7 » وقوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً « 8 » . فحاصل الأمر أنّ التشبيه بالإضافة إلى آلته يرد على وجهين ، أحدهما : أن يكون واردا على جهة الإنشاء كقوله تعالى : كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ « 9 » وغير ذلك ، والغرض بكونه إنشاء أنّه لا يحتمل صدقا ولا كذبا . وثانيهما : أن يكون واردا على جهة الإخبار ، كقوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً « 10 » وقوله تعالى : فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ « 11 » إلى غير ذلك ممّا يكون واردا
--> ( 1 ) الفيل : 5 . ( 2 ) إبراهيم : 18 . ( 3 ) يونس : 24 . ( 4 ) الرحمن : 58 . ( 5 ) الصافّات : 49 . ( 6 ) البقرة : 17 . ( 7 ) يونس : 24 . ( 8 ) الجمعة : 5 . ( 9 ) الرحمن : 58 . ( 10 ) البقرة : 17 . ( 11 ) الأعراف : 176 .