محمد هادي معرفة

556

التمهيد في علوم القرآن

تعالى : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً « 1 » فليس واردا على جهة الإخبار فيهما جميعا ، لأنه يلزم منه الكذب ، وهو محال في كلامه تعالى ، لأنّ كثيرا من الوالدات لا ترضع الحولين ، بل تزيد وتنقص . وهكذا قد يدخل البيت من هو خائف ، فلهذا وجب تأويله على جهة الإنشاء . والمعنى فيه : لترضع الوالدات أولادهنّ حولين على جهة الندب والإرشاد إلى المصالح . وهكذا قوله : وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً معناه ليأمن من دخله ، ومخالفة الأوامر لا فساد فيها ، ولا يلزم عليه محال ، بخلاف الأخبار فإنه يلزم من مخالفتها الكذب ، ولا يرد الإنشاء ، ويكون في معنى الخبر ، إلّا على جهة الندرة في مثل قولك : وجدت الناس ( أخبر تقله ) أي وجدت الناس يقال عندهم هذا القول ، والسرّ في ذلك هو أنّ الإنشاء إذا ورد بمعنى الخبر فليس فيه مبالغة ، بخلاف عكسه ، فإنه يفيد المبالغة ، وهو الدوام والاستمرار كما مثّلناه في الآيتين اللتين تلوناهما . وتحت هذه الأمور - التي ذكرناها من هذا القسم في المسائل الخبرية والطلبية ، من المعاني القرآنية ، والأسرار التنزيلية ، ممّا يكون متعلّقا بفنّ المعاني - ما لا يحصى عدّه ، ولا يحصر حدّه ، يدريه كلّ ألمعيّ نحرير ، ويفهمه كلّ ذكيّ بصير ، ولا يزداد على كثرة الردّ والمطالعة إلّا وضوحا وتقريرا . النظر الثالث في التعلّقات الفعلية ، اعلم أنّ الفعل يذكر وله تعلّقات تخصّه من الذكر والحذف والشرط ، ويذكر الفاعل وله تعلّقات تخصّه أيضا ، ويذكر المفعول وله تعلّقات تخصّه من الذكر والحذف ، فهذه ضروب ثلاثة نذكر ما يخصّ كل واحد منها ، وإنما صدّرنا هذا النظر بذكر تعلّقات الأفعال لما كان أصل

--> ( 1 ) آل عمران : 97 .