محمد هادي معرفة

549

التمهيد في علوم القرآن

تدور رحاه ، ويستحكم أساسه وبناه ، وقصاراهما آئلة إلى تحكيم الذوق السليم والطبع المستقيم ، فمن أحرز هذا وذاك فقد فاز بالخصل ، وظفر بالنّجح من الإعجاز ، ونال أعلى ذروته ، وتمكّن من الاستواء على صهوته . الأوّل : الأمر وهو صيغة تستدعي الفعل ، أو قول ينبئ عن استدعاء الفعل من جهة الغير على جهة الاستعلاء ، وحقيقة قولنا : افعل ، الطلب ، والتردّد فيه هل هو حقيقة في الوجوب ، مجاز في الندب ، أو بالعكس ، أو مشترك بينهما ، فأمّا ما عدا ذلك من الإباحة كقوله تعالى : كُلُوا وَاشْرَبُوا « 1 » ، أو التسخير كقوله تعالى : كُونُوا قِرَدَةً « 2 » ، أو الإهانة كقوله تعالى : قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً « 3 » ، أو التهديد كقوله تعالى : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 4 » ، أو التسوية كقوله تعالى : فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا « 5 » ، أو غير ذلك من المعاني المستعملة في غير الطلب ، فإنها على جهة المجاز ، وهذا كقوله تعالى : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي « 6 » وقوله تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ « 7 » ونحو قوله تعالى : أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ « 8 » وقوله تعالى : اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ « 9 » إلى غير ذلك من الأوامر

--> ( 1 ) البقرة : 60 و 187 ، الطور : 19 ، الحاقة : 24 ، المرسلات : 43 . ( 2 ) البقرة : 65 ، الأعراف : 166 . ( 3 ) الإسراء : 50 . ( 4 ) فصّلت : 40 . ( 5 ) الطور : 16 . ( 6 ) البقرة : 152 . ( 7 ) غافر : 60 . ( 8 ) البقرة : 43 و 83 و 110 ، النساء : 77 ، الحج : 78 ، النور : 56 المجادلة : 13 ، المزّمّل : 20 . ( 9 ) آل عمران : 102 .