محمد هادي معرفة

538

التمهيد في علوم القرآن

يختصّ به كقوله تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ « 1 » أو تعظيمه كقوله تعالى : رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ « 2 » لأنّ التقدير فيه : اللّه ربكم وربّ آبائكم الأولين ، وهذا مبنيّ على أنّ قولنا : اللّه اسم ، وليس صفة كما زعمه بعضهم ، وعلى أنه لقب غير حقيقيّ ، لبطلان تحويله وتبديله ، ومن شأن الألقاب الحقيقية جواز تغييرها وتبديلها ، فيما فيه من الاسمية تكون الصفات الإلهية تابعة له ، إذ لا بدّ لها من موصوف تستند إليه ، وبما فيه معنى اللقب يكون مفيدا للاختصاص كإفادة الألقاب لما هي مختصّة به كزيد وعمرو ، وهل يكون جامدا أو مشتقّا ؟ فيه تردّد ، وإن قلنا بكونه مشتقا فإمّا من التحيّر « 3 » لأنّ العقول تحيّرت في ذاته تعالى ، وإمّا من الاحتجاب « 4 » لأنه تعالى محتجب عن إدراك العيون ، وإمّا من غير ذلك ، فأمّا من زعم كونه اسما عجميا سريانيا فقد أبعد ، إذ لا دلالة على ذلك ، والقرآن كلّه عربيّ ، إلّا ما قام البرهان القاطع على كونه فارسيا أو روميا . وقد يذكر العلم المسند إليه ، والمراد به التحقير كقوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ « 5 » فإيراده هنا باسمه دالّ على تحقيره وإهانته ، والمعنى : تبّت يدا رجل حقير مهين ، أو يراد بذكره كناية ، كأنه قال : تبّت يدا من يستحق اللعن والعذاب العظيم ، وهو هذا ، فلقبه هذا نازل منزلة العلم في حقّه لما فيه من الإشادة والإشهار به ، فمن أجل ذلك ذكره اللّه تعالى به ، وحذف اسمه العلم ، وهو ( عبد العزّى ) لاشتماله على ما ذكرناه من صفاته المذمومة ، كأنه قال

--> ( 1 ) البقرة : 255 ، آل عمران : 2 ، طه : 8 ، النمل : 26 ، القصص : 70 ، التغابن : 13 . ( 2 ) الشعراء : 26 . ( 3 ) الصواب أن يقول : فإما من ( أله ) بمعنى تحيّر . ( 4 ) هذه عبارة ساقها ولا أصل لها . ( 5 ) المسد : 1 .