محمد هادي معرفة

470

التمهيد في علوم القرآن

قال ابن الأثير : والإيجاز هو أن لا يمكنك أن تسقط شيئا من ألفاظه « 1 » . والآيات الواردة من هذا الضرب كثيرة كقوله تعالى : فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ « 2 » . ما أجمل هذا الكلام وأكمله وأوفاه ، في حين وجازته البالغة . فقوله : فَلَهُ ما سَلَفَ من جوامع الكلم ، ومعناه : أنّ خطاياه الماضية قد غفرت له ، وتاب اللّه عليه فيها . إلّا أنّ قوله : « فله ما سلف » أبلغ . . . أي أنّ السالف من ذنوبه لا يكون عليه إنما هو له أي موهوب له . وكذلك ورد قوله : مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ « 3 » . فقوله : فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ كلمة جامعة ، تغني عن ذكر ضروب من العذاب ، لأنّ من أحاط به كفره فقد أحاطت به كل خطيئته . وعلى نحو من هذا جاء قوله : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ « 4 » . فهذه الآية من جوامع الآيات الواردة في القرآن الكريم ، الباهرة البالغة أعلى درجات الإعجاز ، المثيرة للإعجاب ! روي أنّ النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قرأها على الوليد بن المغيرة ، فقال له : يا ابن أخي أعده . فأعاد النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) قراءتها عليه . فقال له : إنّ له لحلاوة ، وإنّ عليه لطلاوة ، وإنّ أعلاه لمثمر ، وإن أسفله لمغدق ، وما

--> ( 1 ) المثل السائر : ج 2 ص 348 . ( 2 ) البقرة : 275 . ( 3 ) فاطر : 39 . ( 4 ) النحل : 90 .