محمد هادي معرفة
459
التمهيد في علوم القرآن
كقوله تعالى : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ « 1 » . تقديره : أفمن شرح اللّه صدره للإسلام كمن أقسى قلبه ؟ ! ويدلّ عليه قوله - بعد ذلك - : فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ . وكقوله : لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا . . . « 2 » . فطرف الاستواء محذوف ، دلّت عليه الجملة بعدها . الضرب الرابع : ما لا يكون أحد الثلاثة المتقدّمة ، كما في قوله تعالى : قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً - إلى قوله : - وَفِيهِ يَعْصِرُونَ . وَقالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ « 3 » . فبين قوله : وَفِيهِ يَعْصِرُونَ وقوله : وَقالَ الْمَلِكُ . . . تقدير جمل كثيرة ، تقديرها : فرجع الرسول إليهم ، فأخبرهم بمقالة يوسف ، فعجبوا لها ، فتشاوروا بينهم ما ذا يفعلون ، فاستقرّ أمرهم على أن يطلبوه ، فيكلّموه مشافهة . . . وقال الملك . والمحذوف المقدّر قد دلّ عليه الكلام دلالة ظاهرة ، وذلك لدلالة حاشيتيه . وكذلك قوله : فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ . فَلَمَّا دَخَلُوا
--> ( 1 ) الزمر : 22 . ( 2 ) الحديد : 10 . ( 3 ) يوسف : 47 - 50 .