محمد هادي معرفة

455

التمهيد في علوم القرآن

وجها في الإعجاز . وجملة القسمين أربعة أضرب : الضرب الأول : حذف السؤال المقدّر ، ويسمّى « الاستئناف » . وهو تارة بإعادة الاسم أو الصفة ، وأخرى بغير إعادتهما ولا إشارة إليهما . والأحسن ما كان بإعادة الصفة ، لانطوائه على بيان السبب الموجب لتخصيصه ، وهذا أبلغ . فممّا ورد من ذلك قوله تعالى : أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » فإنّه تعالى لمّا وسمهم بتلك السمات العظام اتّجه لسائل أن يقول : ما بال المستقلّين بتلك الصفات قد اختصّوا بالهدى والفلاح دون غيرهم ؟ فأجيب بأنّ تلك السمات أهّلتهم لذلك ، ففازوا بعناية اللّه لهم بالهدى عاجلا وبالفلاح آجلا . واسم الإشارة هنا بمنزلة إعادة الصفات أي أولئك الموسومون بالإيمان بالغيب وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيله تعالى . . . الخ . وممّا ورد بغير إعادة اسم ولا صفة قوله تعالى : وَما لِيَ لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . أَ أَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ . إِنِّي إِذاً لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قالَ يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ . بِما غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ « 2 » . فمخرج هذا القول « قيل ادخل . . . » مخرج الاستئناف ، لأنّ ذلك من

--> ( 1 ) البقرة : 5 . ( 2 ) يس : 22 - 27 .