محمد هادي معرفة
410
التمهيد في علوم القرآن
تفسير معانيها ، مثل قولنا : « من » معناها ابتداء الغاية . و « في » معناها الظرفية . و « كي » معناها الغرض . فهذه ليست معاني الحروف ، وإلّا لم تكن حروفا ، لأنّ الاسمية والحرفية إنما هي باعتبار المعنى ، وإنما هي متعلّقات لمعانيها ، أي إذا أفادت هذه الحروف معاني فإنّ تلك المعاني ترجع إلى هذه بنوع استلزام « 1 » والاستعارة الرائعة هي التي تكون تبعية ، فيها دقّة وارتفاع وروعة ، وهي التي تجدها موفورة في القرآن الكريم . ومرّت عليك بعض أمثلتها ، وسنزيد . 4 - تجريد وترشيح : قال السكاكي : اعلم أنّ الاستعارة في نحو « عندي أسد » إذا لم تعقب بصفات أو تفريع كلام لا تكون مجرّدة ولا مرشّحة . وإنما يلحقها التجريد أو الترشيح إذا عقبت بذلك . ثم إنّ الضابط هناك أصل واحد ، وهو : أنه متى عقبت الاستعارة بصفات ملائمة للمستعار له ، أو تفريع كلام ملائم له ، سمّيت مجرّدة . ومتى عقبت بصفات « 2 » ، أو تفريع كلام ملائم للمستعار منه ، سمّيت مرشّحة . مثالها في التجريد أن تقول : ساورت أسدا شاكي السلاح طويل القناة صقيل العضب « 3 » ، وجاورت بحرا ما أكثر علومه وما أجمعه للحقائق وما أوقفه على الدقائق . ومثالها في الترشيح أن تقول : ساورت أسدا هصورا عظيم اللبدتين وافي البراثن منكر الزئير « 4 » ، وجاورت بحرا زاخرا يتلاطم أمواجه ولا يغيض فيضه
--> ( 1 ) المطوّل : ص 374 ، وراجع مفتاح العلوم للسكاكي : ص 180 . ( 2 ) قال : واعني بالصفات الوصف المعنوي كيف كان لا الصفات النحوية . المفتاح ص 182 . ( 3 ) العضب : السيف القاطع . ( 4 ) الهصر : الكسر ، والأسد هصور لأنّه يهصر فريسته ، والزئير : صوت الأسد .