محمد هادي معرفة
376
التمهيد في علوم القرآن
يتعلّق به ليصعد عليه ، فإذا لم يجده هذا فليقطع هذا الحبل الممدود . ثم لينظر : هل أفلح تدبيره هذا في اذهاب ما يغيظه ؟ لينظر ، إن كان قد بقي فيه شيء ينظر ، بعد قطع حبله الممدود ، وبعد السقطة التي يترقّبها الخيال . ومن هذا القبيل - مع شيء من التحوير والتلطيف يناسب المخاطب هنا ، وهو النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) وقد عزّ عليه إعراض المشركين ، وتمنّى لو يستطيع هدايتهم للحق ، وإتيانهم بالمعجزة التي يطلبون - : وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ « 1 » . ولون من « التخييل » يتمثّل في الحركة الممنوحة لما من شأنه السكون كقوله : وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً « 2 » فحركة الاشتعال هنا تخيّل للشيب في الرأس حركة كحركة اشتعال النار في الهشيم ، فيها حياة وجمال ، كما أسلفنا . تجسيم الأعمال وتجسيد المعنويات : وأما « التجسيم » فقد وردت له أمثلة كثيرة في فصل « التصوير الفنّي » كذلك . ومنه كل التشبيهات التي جيء بها لإحالة المعاني والحالات صورا وهيئات ، نذكر منها : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 3 » . و يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ « 4 » . و
--> ( 1 ) الأنعام : 35 . ( 2 ) مريم : 4 . ( 3 ) إبراهيم : 18 . ( 4 ) البقرة : 264 .