محمد هادي معرفة

364

التمهيد في علوم القرآن

لا يتبيّن ضعفه في فترة الرخاء ، فإذا جدّ الجدّ وجاء الشدّ ظهر هذا الضعف على أتمّه . هؤلاء يصوّرهم نموذجا واضحا في هذه الكلمات : وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ « 1 » ومنظر المغشيّ عليه من الموت معهود ، فما هو إلّا أن يذكر التعبير ، حتى تبرز صورتهم في الضمير ، مصحوبة بالسخرية والتحقير . وقد يبرز هذا « النموذج » في حادثة مروية ، فيتجاوز الحادثة الخاصّة ويخلد نموذجا عامّا : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى إِذْ قالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنا مَلِكاً نُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ أَلَّا تُقاتِلُوا قالُوا : وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ « 2 » وفي هذا المثال يزيد على الضعف ، تلك اللجاجة في أيام السلم ، وإظهار الشجاعة والاستبسال ، ثم الخور والجبن ، عندما تحين ساعة النضال . وليست هذه حادثة تقع مرة وتمضي ، ولكنه نموذج مكرّر في بني الانسان ، لا يتقيّد بالزمان والمكان . تشخيص الحوادث الواقعة : القصص في القرآن كثيرة ، وحديثه عن حوادث غابرة أو آتية أيضا كثير ،

--> ( 1 ) محمّد : 20 . ( 2 ) البقرة : 246 .