محمد هادي معرفة

344

التمهيد في علوم القرآن

والرعد ، صوت البرق يحصل من خرق في طبقات الجوّ ، لكن له دمدمة وزمزمة وتسبيح وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ « 1 » . وهكذا الجبال يرافقن الأنبياء في الحمد والتسبيح وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ « 2 » إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ « 3 » بل وكان لها « 4 » عقل واختيار ، ومن ثمّ فإنّها تقع تحت تكليف واختيار فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ « 5 » وفوق ذلك فإنّ لها حقّ الرفض أو القبول فيما إذا عرضت عليها مشاقّ التكاليف إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها « 6 » . وهذه جهنم تتكلّم وتنطق عن نهمها وجشعها ، وفوق ذلك فهي ترى وتدعو من أدبر وتولّى ، فتغيظ عليهم وتكاد تتميّز من الغيظ ، ولها زفير وشهيق . يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ . . . « 7 » . إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . . . « 8 » . إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً . . . « 9 » إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ « 10 » وهذه الشمس وهذا القمر كوكبان ، الشمس تشغل مركزية المنظومة وهي تجري لمستقرّ لها ، وتجرّ معها أبناءها وبناتها ، وهم يدورون حولها . والقمر يدور حول الأرض التي هي بدورها تدور حول الشمس . لكنهما بظاهر المشاهدة

--> ( 1 ) الرعد : 13 . ( 2 ) الأنبياء : 79 . ( 3 ) ص : 18 . ( 4 ) أي للسماوات والأرض . ( 5 ) فصّلت : 11 . ( 6 ) الأحزاب : 72 . ( 7 ) ق : 30 . ( 8 ) المعارج : 15 - 17 . ( 9 ) الفرقان : 12 . ( 10 ) الملك : 7 و 8 .