محمد هادي معرفة

331

التمهيد في علوم القرآن

« شريعتي » أنّ الترتيب الحاضر في المصحف الشريف بين سوره هو شيء صنعه الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : ونحن نعتقد أنّ الترتيب القائم بهذه الصورة الحاضرة هو فعله تعالى « 1 » . وزعم أنّ الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) هو الذي كان يعيّن موضع السورة قبل وبعد أيّة سورة . وعدّ من أدلّته على ذلك هو ذلك التناسب والترابط الذي بين خاتمة كل سورة وفاتحة تاليتها ، الأمر الذي يشتمل على أسرار ورموز لا يمكن الإحاطة بها سوى علّام الغيوب . قال : وقد صنّف كلّ من برهان الدين البقاعي ، وجلال الدين السيوطي ، كتابا بهذا الشأن ، كشفا عن كثير من أسرار هذا التناسب السوري ، ولا يزال تقدّم الزمان يكشف عن حكم وأسرار جديدة ممّا يدلّ على أنّ البشرية كانت قاصرة عن إمكان القيام بهذه المهمّة الخطيرة ، المشتملة على أسرار وحكم تنبئك عن صنع عليم حكيم ، وهو وجه من وجوه إعجاز القرآن الكريم « 2 » . وبالفعل نراه اكتشف أسرارا جديدة أودعها في تفسيره الحديث « نوين » « 3 » من ذلك قوله - بشأن سورة الناس - : ليس في القرآن سورة هي أمسّ بموضعها الخاصّ من هذه السورة بالذات ، صورة ومعنى . أمّا الصورة فلسلاستها على اللسان ولا سيّما على الناشئين . وأمّا المعنى فلأنه كما ينبغي الاستعاذة باللّه من شرّ الشيطان عند تلاوة القرآن والأخذ بآدابه الكريمة - طلبا للتوفيق في التعلّم - كذلك ينبغي الاستعاذة باللّه من وساوسه بعد الفراغ من القراءة لأجل التوفيق على العمل به « 4 » .

--> ( 1 ) تفسير « نوين » : ص 427 . ( 2 ) المصدر : ص 19 - 20 . ( 3 ) « نوين » : كلمة فارسية ترجمتها « الجديد » . ( 4 ) المصدر : ص 427 .