محمد هادي معرفة

328

التمهيد في علوم القرآن

استقرّ في العرضة الأخيرة ، ولم يبلغ ذلك كبار الصحابة وحفّاظ القرآن أمثال عبد اللّه بن مسعود وأبي بن كعب ! ! ( يا له من زعم فاسد ورأي كاسد ) وأخيرا يأخذ في شرح التناسب القائم بين السور في ترتيبها الحاضر ، سورة سورة من الفاتحة حتى نهاية القرآن - وأكثره تكلّف وتمحّل وسفاسف فارغة - فممّا قاله بهذا الشأن : إنّ سورة الحمد تضمّنت الإقرار بالربوبية . وسورة البقرة تضمّنت قواعد الدين . وآل عمران مكمّلة لمقصودها . فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل ، وآل عمران بمنزل الجواب عن الشبهات . وأمّا سورة النساء فتضمّنت أحكام الأسباب ( الروابط ) التي بين الناس . وأما سورة المائدة فسورة العقود . ونقل عن الخويّيّ « 1 » : إنّ أوائل سورة البقرة مناسبة لأواخر سورة الحمد . قال : فقد ظهر لي بحمد اللّه وجوها من هذه المناسبات ، منها : إنّ القاعدة التي استقرّ بها القرآن : أنّ كل سورة لاحقة هي تفصيل لإجمال ما وقع في السورة قبلها ، وشرح له وإطناب لإيجازه . وقد استقرّ معي ذلك في غالب السور طويلها وقصيرها ! وهكذا يستمرّ في معمعاته مكرّرا قوله : ظهر لي ظهر لي ، إلى حدّ الإسراف المملّ الخارج عن النهج السويّ ، واللّه العاصم « 2 » . وهذا معاصره المتقدّم عليه ، برهان الدين إبراهيم بن عمر البقاعي ( توفي سنة 885 ) وضع تفسيره المطنب على نفس الأساس ، لبيان ما بين الآيات كلها والسور من التناسب والربط المزعوم ، وأسماه « نظم الدرر في تناسب الآيات والسور » وأسهب فيه وأتى في تكلّفاته بما يفوق الإسراف !

--> ( 1 ) بضم الخاء وفتح الواو وتشديد الياء المكسورة نسبة إلى ( خوي ) من أعمال آذربيجان ، هو محمّد بن أحمد أبو عبد اللّه شهاب الدين قاضي دمشق ( توفي سنة 693 ) . ( 2 ) راجع كتابه ( تناسق الدرر في تناسب السور ) طبع باسم ( أسرار ترتيب القرآن ) .