محمد هادي معرفة

326

التمهيد في علوم القرآن

وكافتتاح سورة الحديد بالتسبيح ، فإنه مناسب لختام سورة الواقعة من الأمر به . وكافتتاح سورة البقرة بقوله : ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ « 1 » إشارة إلى قوله : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ « 2 » في سورة الحمد ، كأنهم لمّا سألوا الهداية ، قيل لهم : ذلك هو الكتاب . وتأمّل ارتباط سورة « لإيلاف قريش » بسورة الفيل ، حتى قال الأخفش : اتّصالها بها من باب قوله : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 3 » ومن لطائف سورة الكوثر أنها كالمقابلة للتي قبلها ( سورة الماعون ) . لأنّ السابقة قد وصف اللّه فيها المنافق بأمور أربعة : البخل ، وترك الصلاة ، والرياء فيها ، ومنع الزكاة . فذكر هنا في مقابلة البخل : « الكوثر » . وفي مقابلة ترك الصلاة « فصلّ » . وفي مقابلة الرياء « لربّك » وفي مقابلة منع الماعون « وانحر » فاعتبر هذه المناسبة العجيبة . وكذلك مناسبة فاتحة سورة الإسراء بالتسبيح ، وسورة الكهف قبلها بالتحميد ، لأنّ التسبيح حيث جاء مقدّم على التحميد ، يقال : سبحان اللّه والحمد للّه « 4 » . هذا كلامه المتكلّف فيه تكلّفا ظاهرا ، ومع ذلك فهو من خير ما قيل في هذا الشأن . أمّا من تأخّر عنه كجلال الدين السيوطي وزميله برهان الدين البقاعي وأضرابهما فقد زادوا تمحّلا في تكلّف وأتوا بغرائب الكلام . هذا جلال الدين السيوطي ( 849 - 911 ) - مع سعة باعه وكثرة اطلاعه

--> ( 1 ) البقرة : 2 . ( 2 ) الفاتحة : 6 . ( 3 ) القصص : 8 . ( 4 ) البرهان : ج 1 ص 38 - 39 .