محمد هادي معرفة

314

التمهيد في علوم القرآن

والحواميم وجدتها متشابهة المضامين ومتناسبة السياقات . ويمكن أن يحدس أنّ بين هذه الحروف وبين مضامين تلك السور ارتباطا خاصّا . مثلا سورة الأعراف صدرت بقوله « المص » فكأنها جامعة بين مضامين الميمات وسورة ص . وكذلك سورة الرعد المصدّرة بقوله « المر » كأنها جامعة في مضمونها بين الميمات والراءات . . . وهكذا . ويستفاد من ذلك : أنّ هذه الحروف رموز بين اللّه سبحانه ورسوله ( صلّى اللّه عليه وآله ) خفيّة عنّا ، لا نعلم منها سوى هذا المقدار من الارتباط . ولعلّ المتدبّر يتبيّن له أزيد من ذلك . وربما يشير إلى هذا المعنى ما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قوله : « لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي » « 1 » . الرأي المختار : والرأي المختار هو القول بأنها إشارات رمزية إلى أسرار بين اللّه ورسوله ، لم يهتد إليها سوى المأمونون على وحيه . ولو كان يمكن الاطّلاع عليها لغيرهم لم تكن حاجة إلى الرمز بها من أول الأمر . نعم لا يبعد اشتمالها على حكم غريبة وفوائد عجيبة تزيد في فخامة موضعها من مفتتح السور ، ولا سيّما بهذا النظم المتفنّن في تنوّعه البديع . ولعلّ ما أشار إليه الزمخشري ، وجاء في كلام الزركشي ، واحتملته قريحة سيّدنا الطباطبائي ، فيما سلف . . . لعلّه شذرات من تلك الحكم والفوائد المودعة إلى جنب ما حوته تلك الحروف من أسرار عظام .

--> ( 1 ) تفسير الميزان : ج 18 ص 6 سورة الشورى .