محمد هادي معرفة
292
التمهيد في علوم القرآن
ما اشتملت عليه الفاتحة من براعة الاستهلال ، لكونها أول ما انزل من القرآن ، فإنّ فيها الأمر بالقراءة ، والبدء فيها باسم اللّه ، وفيه الإشارة إلى علم الأحكام ، وفيها ما يتعلّق بتوحيد اللّه وإثبات ذاته وصفاته ، من صفة ذات ، وصفة فعل ، وفي هذا إشارة إلى أصول الدين ، وفيها ما يتعلّق بالإخبار من قوله عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ ولهذا قيل : إنها جديرة أن تسمّى ( عنوان القرآن ) لأنّ عنوان الكتاب يجمع مقاصده بعبارة وجيزة في أوّله « 1 » . فواتح السور : افتتحت خمس سور من القرآن بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ . . . : 1 - سورة الفاتحة الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ . . . 2 - سورة الأنعام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ . . . . 3 - سورة الكهف الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ . . . 4 - سورة سبأ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ . . . 5 - سورة فاطر الْحَمْدُ لِلَّهِ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . . . كان الحمد والثناء للّه - جلّ جلاله - في سورة الفاتحة عامّا وعلى جميع نعمه وآلائه تعالى وأنه ربّ العالمين وأنه الرحمن الرحيم وأنه مالك يوم الدين . فكان على جماع صفاته تعالى ونعوته في الآخرة والأولى . أمّا الحمد - في باقي السور - فكان على جانب من جوانب عظمته تعالى وعلى شطر خطير من نعمه وآلائه ، وان كان الجميع خطيرا . ففي سورة الأنعام على خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور .
--> ( 1 ) أنوار الربيع ج 1 ص 55 .