محمد هادي معرفة
265
التمهيد في علوم القرآن
- أي لم يقض - بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، لأنّه تعدّى حدود اللّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 1 » . والآية الثالثة ، موردها العمل بشريعة اللّه والأخذ بوظائفه المقرّرة في الدين ، ومعلوم أنّ التخلّف عن الوظائف العملية الدينية ( الأحكام التكليفيّة - الإلزامية وغير الإلزامية - من عبادات ومعاملات وانتظامات ) موجب للفسق ، ومرتكبه فاسق خارج عن إطار الحدود المضروبة دون شريعة اللّه . وقد أطلق الفسق على كل عمل وقع على غير نهج الشرع : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذلِكُمْ فِسْقٌ « 2 » . وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ « 3 » . إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ « 4 » . وجاء في آية الدين - وهي أطول آية في كتاب اللّه - أنّ من خالف أحكامه المقرّرة فإنّه مرتكب فسقا وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ « 5 » . وفي آية الحج فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ « 6 » . قال تعالى : وَقَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْراةِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ . وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ - أي فليعمل أتباع المسيح بما في الإنجيل من هدى وموعظة وارشاد - وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ - أي لم يعمل - بِما أَنْزَلَ اللَّهُ - من هدى وموعظة - فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ « 7 » . وعن ابن عباس : من جحد حكم اللّه كفر ، ومن لم يحكم به وهو مقرّ فهو
--> ( 1 ) الطلاق : 1 . ( 2 ) المائدة : 3 . ( 3 ) الأنعام : 121 . ( 4 ) الأنعام : 145 . ( 5 ) البقرة : 282 . ( 6 ) البقرة : 197 . ( 7 ) المائدة : 46 و 47 .