محمد هادي معرفة
245
التمهيد في علوم القرآن
بعض علماء المسلمين . فعند ما لاحظ بعضهم بنظرته السطحية عدم توافر التجانس والربط الطبيعي بين المواد التي تتناولها السور لم ير القرآن إلّا أشتاتا من الأفكار المتنوّعة ، عولجت بطريقة غير منظّمة ، بينما رأى الآخر أنّ علّة هذا التشتيت المزعوم ترجع إلى الحاجة لتخفيف الملل الناتج من رتابة الأسلوب . وهناك فريق آخر لم ير في الوحدة الأدبية لكل سورة - وما لا يستحيل نقله في أيّة ترجمة - إلّا نوعا من التعويض لهذا النقص الجوهري في وحدة المعنى . وفريق آخر يضمّ غالبية المستشرقين ، رأى أنّ هذا العيب يرجع إلى الصحابة الذين جمعوا القرآن ، وقاموا بهذا الخلط عندما جمعوا أجزاءه ورتّبوها على شكل سور . قال : إنّ هذه التفسيرات لا تبدو صالحة للأخذ بها ، إذ من المتّفق عليه أنّ السور كانت بالشكل الذي نقرأها به اليوم ، وبتركيبها الحالي ، منذ حياة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) . قال : ولقد اتّضح أنّ هناك تخطيطا واضحا ومحدّدا للسورة ، يتكون من ديباجة وموضوع وخاتمة ، ولا جدال في أنّ طريقة القرآن هذه ليس لها مثيل على الإطلاق في أيّ كتاب في الأدب أو في أيّ مجال آخر ، يمكن أن يكون قد تمّ تأليفه على هذا النحو . وإذا كانت السور القرآنية من نتاج ظروف النزول تكون وحدتها المنطقية والأدبية معجزة المعجزات « 1 » .
--> ( 1 ) المدخل إلى القرآن الكريم ( أهداف كل سورة : عبد اللّه محمود شحانة : ص 5 - 6 ) .