محمد هادي معرفة
205
التمهيد في علوم القرآن
صوتا بأربعة دوانق من فضة ، فلمّا تغنّى به عند الرشيد ابتهج غاية الابتهاج وأعطاه خمسة آلاف دينار . وأمثال هذه الأخبار أكثر من أن تحصى . وبالجملة ، شيوع التغنّي بالملهيات من الأصوات بلغ حدّا حتى صار إطلاق الغناء على هذا الفرد حقيقة عرفية ، وهذا يظهر لمن تتّبع التواريخ والسير . فالمراد من الغناء في الأحاديث التي وردت في ذمّه إنما هو الغناء العرفي - أعني الأصوات الملهية التي يزينها ضرب آلات اللهو والتصدية والرقص - . والمراد منه في الأحاديث التي وردت في إباحته ومدحه إنما هو الغناء بالمعنى اللغوي ، ونبيّنه حقّ التبيين في أثناء ذكر الأحاديث ، خصوصا حديث ابن سنان بحيث يرتضيه العاقل المنصف ويقبله الجاهل المتعنّت لظهور شأنه وسطوح برهانه إن شاء اللّه العزيز . المقصد الأوّل في ذكر الأحاديث الواردة في باب الغناء وتحقيق ما هو المراد منها : ما رواه علي بن جعفر عن أخيه قال : سألته عن الغناء هل يصلح في الفطر والأضحى والفرح ؟ قال : لا بأس به ما لم يعص به « 1 » . وفي الكافي عن أبي بصير قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) : إذا قرأت القرآن فرفعت صوتي جاءني الشيطان فقال : إنما ترائي بهذا أهلك والناس ، قال : يا أبا محمد اقرأ قراءة ما بين القراءتين تسمع أهلك ورجّع بالقرآن صوتك
--> ( 1 ) قرب الإسناد : ص 121 ، والوسائل : ج 12 ص 85 باب 15 من أبواب ما يكتسب به حديث 5 .