محمد هادي معرفة

192

التمهيد في علوم القرآن

قال : وهي مخالفة للكتاب وموافقة للعامّة ومعارضة بخمسة وعشرين خبرا بين صريحة أو ظاهرة في التحريم المطلق « 1 » وتبعه على ذلك صاحب الجواهر . قال : بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه ، والسنّة متواترة فيه ، بل يمكن دعوى كونه ضروريا من المذهب « 2 » ولا يخفى ما في هذا الاستدلال : أولا : لم يظهر لنا سنده في دعوى « عدم الخلاف على إطلاق التحريم » مع ما عرفت من كلام الشيخ الذي يحمل عليه إطلاق كلام الباقين ، بدليل الاستثناء ، كما استظهره الفيض والنراقي وغيرهما . ثانيا : الترجيح أو التخيير في الخبرين المتعارضين إنما يكون إذا لم يمكن الجمع الدلالي ، كما هنا ، نظرا لأنّ النهي تجاه الترخيص محمول على الكراهة ، لأنّ المنع ظاهر في التحريم ، والترخيص نصّ في الجواز ، والنصّ مقدّم على الظاهر . وثالثا : التعارض هنا بدويّ ، لأنّ الأخبار المانعة إمّا مطلقة أو عامّة ، والأخبار المجوّزة متقيّدة أو مخصوصة . . . ولا معارضة بين العامّ والخاصّ ، وكذا بين المطلق والمقيّد . على أنه لا إطلاق مع وجود القيد لعدم تماميّة مقدّمات الإطلاق ، كما نبّه عليه المحقّق السبزواري ورابعا : لو فرض عدم إمكان الجمع الدلالي فالترجيح بأكثرية العدد - مع وجود التكثّر في الطرفين - غير معهود على ضوابط الأصول .

--> ( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 4 ص 52 . ( 2 ) جواهر الكلام : ج 22 ص 44 .