محمد هادي معرفة
190
التمهيد في علوم القرآن
المفرد على تلك الأفراد الشائعة في ذلك الزمان غير بعيد « 1 » . وفي عدة من الأخبار إشعار بكونه لهوا باطلا ، وصدق ذلك - في القرآن والدعوات والأذكار المقروّة بالأصوات الطيّبة ، المذكّرة للآخرة والمهيّجة للأشواق إلى عالم القدس - محلّ تأمّل . . . فإذا إن ثبت إجماع في غير الغناء على سبيل اللهو كان متّبعا ، وإلّا بقي حكمه على أصل الإباحة . وطريق الاحتياط واضح « 2 » . قال المحقّق النراقي : استدلّوا لحرمة الغناء بالإجماع والكتاب والسنّة . أمّا الإجماع فلا يدلّ على أكثر من حرمته في الجملة . وأمّا الكتاب فليس فيه شيء يدلّ على ذلك سوى حرمة لهو الحديث الذي يجعل وسيلة للإضلال عن سبيل اللّه ويتّخذ هزوا . قال : وهذا لا شكّ فيه ، ولا يدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ لترقيق القلوب وتذكير الجنة وتهييج الشوق إلى العالم الأعلى ، ليكون للقرآن والدعاء تأثير في القلوب بذلك . بل في قوله « لهو الحديث » إشعار بذلك . وأمّا السنّة فعلى كثرتها هي خالية عن الدلالة على الحرمة أصلا ، إذ لا دلالة لعدم الأمن من الفجيعة ، وعدم إجابة الدعوة ، وعدم دخول الملك ، وكونه عشّ النفاق ، أو مع الباطل ، ونحو ذلك ، على إثبات الحرمة ، لورود أمال هذه التعابير في غالبية المكروهات ، هذا مع ضعف اسناد أكثرها . قال : فلم يبق دليل على الحرمة سوى قوله تعالى وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ بضميمة تفسيره في الروايات بالغناء . إلّا أنه يعارض ذلك بما ورد من تفسيره بقول « أحسنت » . . . وبذلك يعرف أنه تفسير بأحد المصاديق ، وأنّ المراد من « قول الزور » هو الأعمّ ، أي
--> ( 1 ) وبذلك لا تتمّ مقدمات الحكمة ، التي هي شرط لتحقّق الإطلاق . ( 2 ) كفاية الأحكام : ص 86 .