محمد هادي معرفة

188

التمهيد في علوم القرآن

تحريم الغناء إنما هو لاشتماله على أفعال محرّمة ، فإن لم يتضمّن شيئا من ذلك جاز ، وحينئذ فلا وجه لتخصيص الجواز بزفّ العرائس ، ولا سيّما وقد ورد الرخصة به في غيره . إلّا أن يقال إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروّات وإن كان مباحا . قال : فالميزان فيه حديث : من أصغى إلى ناطق فقد عبده . قال : وعلى هذا فلا بأس بسماع التغنّي بالأشعار المتضمّنة ذكر الجنة والنار ، والتشويق إلى دار القرار ، ووصف نعم اللّه الملك الجبّار ، وذكر العبادات والترغيب في الخيرات والزهد في الفانيات ونحو ذلك ، كما أشير إليه في حديث الفقيه : فذكّرتك الجنّة . قال : وذلك لأنّ هذه كلّها ذكر اللّه تعالى ، وربما تقشعرّ منه جلود الذين يخشون ربّهم ، ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر اللّه . وبالجملة ، لا يخفى على ذوى الحجى - بعد سماع هذه الأخبار - تمييز حقّ الغناء من باطله ، وأنّ أكثر ما يتغنّى به المتصوّفة في محافلهم من قبيل الباطل « 1 » وقال - في موسوعته الفقهية « مفاتيح الشرائع » - : الذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة في الغناء ، ويقتضيه التوفيق بينها ، اختصاص حرمته بما كان متعارفا ذلك العهد من دخول الرجال على النساء الأجنبيات والاستماع لأصواتهنّ ، وتكلّمهنّ بالأباطيل . وبالجملة ، ما اشتمل على فعل محرّم دون ما سوى ذلك « 2 » قال الشيخ أبو الحسن الشعراني - في هامش الوافي - : الذي يظهر لنا من تتبّع كلام العرب وأهل الأدب أنّ الغناء اسم لمطلق الصوت إذا كان فيه مدّ

--> ( 1 ) الوافي : ج 3 م 10 ص 35 . ( 2 ) مفاتيح الشرائع : ج 2 ص 21 . مفتاح 465 مع تلخيص .