محمد هادي معرفة

184

التمهيد في علوم القرآن

الذي تتقاضاه إزاء ما تغنّي في زفّ العرائس ، قال : ليس به بأس . واشترط أن لا تكون ممّا يدخل عليها الرجال « 1 » . وإذا كان الأجر على الغناء حلالا فهو حلال ، بشرط أن لا يقترن بحرام . بأن تتغنّى في مجالس يختلط فيها الرجال الأجانب مع النساء ، فإنه من المعاونة على الإثم والفحشاء . وإلى ذلك ينظر قوله ( عليه السّلام ) - لمّا سئل عن الغناء - : لا تدخلوا بيوتا اللّه معرض عن أهلها « 2 » وقوله : الغناء مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله ، وهو ممّا قال اللّه عزّ وجلّ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ « 3 » وقوله : الغناء يورث النفاق ويعقّب الفقر « 4 » أو : الغناء عشّ النفاق « 5 » أو : الغناء رقية الزنا « 6 » أي السلّم إليه . ومعلوم أنه الغناء المعهود آنذاك . ولا يخفى أنّ الحكم الشرعي إذا تعنون - في لسان الشريعة - بعنوان خاصّ فإنه يتقيّد به لا محالة ، ولا يكون على إطلاقه . ذلك لأنّ تعليق الحكم على وصف مشعر بعلّيته ، وعليه فلا يكون الغناء بوصفه الأوّلي محرّما إلّا إذا تعنون بهذه العناوين : إذا كان لهويّا أو عاملا انحرافيا أو باعثا على المعاصي من النفاق والكذب والزناء والفحشاء وما شابه . . . فليس محرّما على إطلاقه ، هذا ما تقتضيه قواعد علم الأصول .

--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 ص 85 رقم 1 و 3 . ( 2 ) الوسائل : ج 12 ص 227 رقم 12 . ( 3 ) المصدر : ص 228 رقم 16 . والآية 6 من سورة لقمان . ( 4 ) المصدر : ص 230 رقم 23 . ( 5 ) المصدر : ص 227 رقم 10 . ( 6 ) مستدرك الوسائل : ج 2 ص 457 رقم 14 .