محمد هادي معرفة
180
التمهيد في علوم القرآن
وهكذا دأب الأئمة من أهل البيت ( عليهم السّلام ) على ترتيل القرآن ورفع الصوت به وتجويده حيث أحسن الأصوات . روى محمّد بن علي بن محبوب الأشعري في كتابه بالإسناد إلى معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( عليه السّلام ) : الرجل لا يرى أنه صنع شيئا في الدعاء وفي القراءة حتى يرفع صوته ؟ فقال : لا بأس ، إنّ علي بن الحسين ( عليه السّلام ) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، فكان يرفع صوته حتى يسمعه أهل الدار . وإنّ أبا جعفر ( عليه السّلام ) كان أحسن الناس صوتا بالقرآن ، وكان إذا قام من اللّيل وقرأ رفع به صوته ، فيمرّ به مارّ الطريق من السقّائين وغيرهم ، فيقومون فيستمعون إلى قراءته « 1 » وروي أنّ موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) كان حسن الصوت حسن القراءة ، وقال يوما من الأيّام : إنّ علي بن الحسين ( عليه السّلام ) كان يقرأ القرآن ، فربّما مرّ به المارّ فصعق من حسن صوته . وإنّ الإمام لو أظهر في ذلك شيئا لما احتمله الناس . قيل له : ألم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يصلّي بالناس ويرفع صوته بالقرآن ؟ فقال : إنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) كان يحمّل من خلفه ما يطيقون « 2 » كما ورد عن الإمام علي بن موسى الرضا عن آبائه عن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) قال : حسّنوا القرآن بأصواتكم . فإنّ الصوت الحسن يزيد القرآن حسنا . وقرأ : يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ « 3 »
--> ( 1 ) مستطرفات السرائر : ص 484 . ( 2 ) كتاب الاحتجاج : ج 2 ص 170 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا : ج 2 ص 68 رقم 222 . والآية 1 من سورة فاطر .