محمد هادي معرفة

157

التمهيد في علوم القرآن

الطين » وانظر موقع هذه القلقلة التي هي في الدال من قوله « فأوقد » وما يتلوها من رقّة اللام ، فإنها في أثناء التلاوة ممّا لا يطاق أن يعبّر عن حسنه وكأنما تنتزع النفس انتزاعا . وليس الإعجاز في اختراع تلك العبارة فحسب ، ولكن ما ترمي إليه إعجاز آخر ، فإنها تحقّر من شأن فرعون وتصف ضلاله وتسفّه رأيه ، إذ طمع أن يبلغ الأسباب ، أسباب السماوات فيطلع إلى إله موسى « 1 » ، وهو لا يجد وسيلة إلى ذلك المستحيل ولو نصب الأرض سلّما ، إلّا شيئا يصنعه هامان من الطين « 2 »

--> ( 1 ) إشارة إلى الآية : 37 من سورة غافر . ( 2 ) اقتضاب عاجل من إعجاز القرآن للرافعي : ص 228 - 234 .