محمد هادي معرفة
137
التمهيد في علوم القرآن
ويسمّى « وصلا » نحو « منزلا » . وهذا إمّا من غير خروج ، كالمثال . أو مع الخروج ، وهو ما إذا لحق حرف الوصل حركة إشباعية تولد منها حرف آخر كما في نحو « منزله » بهاء من غير إشباع وهذا غير خارج . أمّا إذا لحقها إشباع نحو « منزلهو » . « منزلها » . « منزلهي » فهذا خروج . فالحرف المتولّد من الإشباع « خروج » وحركة هاء الوصل « نفاذ » « 1 » . ثم إنّ القرآن ، وإن استعمل « الرويّ » في فواصل آية ، لكنه لم يلتزم بشروط القافية ، فكان إلى التسجيع الرصين أقرب منه إلى تقفية الشعر ، ولذلك اصطلحوا على تسمية ذلك بالفاصلة فرقا بينها وبين القافية المصطلحة . كما أنه لم ينظّم شيئا من جمله وتراكيبه الكلامية على أوزان الشعر وبحوره ، لا في الأصول ولا في فروعها ، ومن ثم فهو أبعد ما يكون شعرا وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ « 2 » . . . وكما شهد بذلك فصحاء العرب الأوّلون ، حسبما مرّ من كلام الوليد وشهادة أنيس بن جنادة وغيرهما من الأفذاذ . قال أبو الحسن علي بن عيسى الرمّاني ( 296 - 386 ) : وأمّا نقض العادة فإنّ العادة جارية بضروب من أنواع الكلام معروفة ، منها الشعر ، ومنها السجع ، ومنها الخطب ، ومنها الرسائل ، ومنها المنثور الذي يدور بين الناس في الحديث فأتى القرآن بطريقة مفردة خارجة عن العادة ، لها منزلة في الحسن تفوق كل طريقة « 3 » .
--> ( 1 ) مفتاح العلوم : ص 270 - 272 . ( 2 ) يس : 69 . ( 3 ) النكت في الاعجاز ( ثلاث رسائل في إعجاز القرآن ) : ص 102 .