محمد هادي معرفة
103
التمهيد في علوم القرآن
لأنّ الإمر هو الأمر العجب ، والعجب كل أمر خالف المألوف سواء أكان خيرا أم شرا . وأمّا النكر فهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل . والآية الأولى جاءت بشأن خرق السفينة ، بما لا يستلزم غرقها وإهلاك أهلها . . . فلعلّ في ذلك سرا وحكمة ، لكنه خلاف المألوف ، فأثار العجب . والآية الثانية جاءت بشأن قتل الغلام ، وهو طفل لا يعقل شيئا ولم يرتكب إثما ، فهو بظاهره قتل نفس محترمة ، وهو الأمر المنكر الذي يستقبحه العقل « 1 » 8 - قوله : أَ لَمْ أَقُلْ إِنَّكَ « 2 » لكنه بعد ذلك قال : أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ « 3 » زيادة في الإنكار عليه بزيادة توجيه الخطاب والعتاب إليه . 9 - قوله : فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها « 4 » - أولا - . وقوله : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْهُ « 5 » - ثانيا - . وقوله : فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما « 6 » - ثالثا - : ففي الأول نسب ما ظاهره الإفساد إلى نفسه ، تنزيها لمقام قدسه تعالى عن نسبة الإفساد إليه . وفي الثاني خليط من الإفساد والإنعام ، ومن ثم نسبه إلى نفسه مع غيره وهو اللّه تعالى . لكن الثالث كان محض إنعام ، ومن ثم نسبه إلى اللّه خالصا . كل ذلك من أدب الكلام ، فتفهّم « 7 » . 10 - قوله تعالى في سورة الرحمن : وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ . أَلَّا تَطْغَوْا
--> ( 1 ) أسرار التكرار : ص 134 رقم 287 . ( 2 ) الكهف : 72 . ( 3 ) الكهف : 75 . ( 4 ) الكهف : 79 . ( 5 ) الكهف : 81 . ( 6 ) الكهف : 82 . ( 7 ) أسرار التكرار : ص 134 رقم 289 .