محمد هادي معرفة
7
التمهيد في علوم القرآن
رسما لنا ، وليس الآن سوى الجهاد في سبيل الله . . لوكنا نتدبر قليلا لرأينا منذ واقعة الطف لم تحن الفرصة للمسلمين ان يجاهدوا في سبيل الله حق جهاده ، وقد حرموا هذا الفيض الفائض بالبركات . . والآن وقد فتح الله هذا الباب امامنا . . وعلينا انتهاز هذه الفرصة السانحة والاستفاضة من فيوضها . . فلو رزقنا الشهادة في هذا السبيل فهو الفوز العظيم . . والبشارة الكبرى : ان فتح الله لنا باب الجهاد وجعلنا من خاصة أوليائه . . والا فالذي يبقى بعده نحن وهذه الحياة الدنيا والجدال العنيف القائم على زخارفها . . فهل تنوفق في مبارزات هذه الحياة . . وهل تتخلص من براثن إبليس . . وهل نصبح من عباد الله المخلصين . . وهل لا يكون المخلصون على خطر عظيم ؟ ! ما الذي يضمن لنا النجاح والفوز في هذه الحياة عند ذاك ؟ ! وعليه . . فانى قد اخترت سبيل الجهاد عن قلب واع مطمئن ، بل هي الوظيفة الشرعية قمت بها عن واجب ديني لا محيص عنه . . وأرجو منه تعالى التوفيق بعنايته ، وان يرزقني صلاح الجهاد والشهادة في سبيله ، عسى ان أكون باهداء هذه المزجاة من دمي قد رويت شجر الاسلام وبذلك كنت قد أدركت السعادة الأبدية إن شاء الله . . . " . قلت : وقد استجاب الله دعاءه ورزقه الشهادة إذ وجده اهلا لذلك وصالحا للنيل إلى درجات القدس عند ربه فهنيا له من سعادة أبدية كانت أمنيته في الحياة . . اللهم اجعله لنا شافعا مشفعا وارزقه المقام المحمود ، في زمرة أوليائه محمد وآله الطيبين . . * * * وقد رثاه الشعراء والأدباء في حفصلات تأبينية كانت ولا تزال تقام لذكراه سنويا . . وممن رثاه في قصيدة عصماء وأرخ شهادته في أخرى هو الشاعر المجيد المفوه الشيخ محمد باقر الإيرواني المعروف بإجادة القريض وحسن الالقاء ، قال فيها - وكان الحفل منعقدا في الأيام الفاطمية - :